طنوس الشدياق
326
أخبار الأعيان في جبل لبنان
عليه وطلبا منه المعونة فأجاب سؤالهما وجعل يطوف ديار الدروز مظهرا انه يريد النظر في أمور الخلوات فأخذ العهد على الدروز . وطلب من الأمير يوسف وهو في بشامون عند الأمير قاسم ان يتوجه إلى دمشق ومن هناك يحضر بعسكر للولاية لان الجميع مائلون اليه . ولما وقف الأمير يوسف على ذلك شاقه حب الولاية وعزم على القيام إلى دمشق وارسل إلى مدبره سعد ان يوافيه إلى الطريق . ثم استأذن من الأمير قاسم بالتوجه إلى الصيد في ذلك النهار فتوجه . ولما صار في قمة الجبل اظهر ما في نفسه وارجع خدم الأمير قاسم بالبزاة وسار إلى قب الياس ووافاه إليها مدبره . ثم نهض إلى دمشق ودخل على وإليها عثمان باشا الكرجي فتلقاه بالبشاشة . فأقام عنده أياما والتمس منه المعونة فأرسله إلى ولده محمد باشا والي طرابلوس مصحوبا بكتاب بان يوليه بلاد جبيل . فأرسل الأمير يوسف رسولا إلى الشيخ كليب النكدي يطلب منه ان يوافيه من حاصبيا إلى الطريق فوافاه مع الشيخ خطار النكدي حليفه . ولما بلغ جبيل حضرت اليه أكثر مشايخ البلاد . ثم سار بالشيخين إلى طرابلوس ثم إلى اللاذقية حيث كان محمد باشا فدفع له كتاب والده فتلقاه بالقبول وولاه بلاد جبيل والبترون وخلع عليه . وسنة 1763 اتى الأمير يوسف من اللاذقية إلى جبيل واستقر فيها واليا . وكان عمره إذ ذاك ست عشرة سنة وجعل يقدم اليه حزبه من جبل الشوف وتوابعه فكثرت أصحابه وأعوانه وارتفع امره وشأنه ومال اليه أهل بلاد جبيل واستظهر على المشايخ الحمادية ولاة تلك البلاد فحاربهم مرارا وكسرهم حتى أضعفهم عن طلب الولاية بمعونة أهل البلاد . واما الشيخان النكديان فاستأذنا بالرجوع من جبيل إلى اوطانهما فرجعا . وكان الشيخ علي جانبلاط والشيخ كليب يبعثان له رجالا من الشوف والمناصف سرا لتقويته . وسنة 1764 استنجد عثمان باشا والي دمشق بالأمير يوسف على فتح قلعة سانور من صاحبها محمد الجرّار . فتوجه الأمير يوسف بجيش من جبل الشوف وتوابعه والتقى بالوزير في الطريق وسار معه وحاصروا القلعة ولم يستولوا عليها . وقيل كان سبب عدم استيلاء الوزير على القلعة تأخر جيش الأمير يوسف لأنه قيسي وأصحاب القلعة مثله . ثم اصرف الأمير يوسف إلى داره مغمورا بالاكرام وقفل راجعا إلى دمشق . ولما وصل الأمير يوسف إلى جبيل عظم قدره ومال اليه أكثر وجوه الشوف وتوابعه لتمسكه بالشيخ علي جانبلاط والشيخ كليب النكدي . فدخل من ذلك قلق في نفس الأمير وخشي من أن الأمير يوسف يتصدر للولاية مكانه حسبما كان ينبهه الشيخ عبد السلام العماد .